ملا محمد مهدي النراقي

476

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء

حتّى يستوى الاتصاف بها وعدمه بالنظر إلى ذاته لم‌يكن حصولها له بنفسه ذاته ؛ إذ الممكن ما دام في مرتبة الإمكان لا يوجد في نفسه ولا لغيره ، فيتوقّف حصولها على علّة خارجة ، ولا يمكن أن تكون نسبتها إلى تلك العلّة بالإمكان وإلّا لم‌تحصل بدون علّة أخرى لما ذكر ، فلابدّ أن يكون بالوجوب ، وهذه العلّة مستندة إليه تعالى لاستناد الكلّ إليه ونسبتها إليه أيضاً بالوجوب لما ذكر ، فإذا كان « 1 » نسبة الصفة إلى العلّة والعلة إلى الواجب بالوجوب ، كان « 2 » نسبة الصّفة إليه أيضاً بالوجوب لا الإمكان ، فتكون ذاته كافية في حصولها بتحصّل ، ويندفع الإيرادان . وفيه : إنّ جعل هذه المسألة مبنية على استناد العلّة إليه تعالى يلغيها ويخرجها عن الفائدة ؛ إذبعد إثبات التوحيد لا شكّ 113 / / في استناد الكلّ إليه تعالى بواسطة أو بدونها ، ولا اختصاص له بصفاته ، فتخصّصها بهذا البحث لا وجه له ؛ وأيضاً لا مدخلية حينئذٍ لما ذكروه من الدّليل في هذا المطلب ، بل الدّليل عليه ليس‌إلّا استناد الجميع إليه بناءً على برهان التوحيد وأيضاً دليل الشيخ في التعليقات صريح فيما قرّرناه ، ولا مناسبة له بوجه لذلك ؛ لأنّه جعل المحذور في فرض إمكان الجهة لزوم افتقار الواجب إلى علّة خارجة ، وخروجه عن الوجوب دون أدائه إلى وجوبها حتّى يلزم الخلف . فالمراد بالعلّة في كلامه ما لا يستند إلى الواجب ؛ إذ لو استندت إليه بالوجوب واستندت الجهة المفروضة أيضاً بالوجوب دون الإمكان لم‌يلزم افتقاره وخروجه عن الوجوب ، وبعضهم بعد تعميم الصّفات في كلامهم وجه يمثّل ذلك وقال : مقصودهم أنّه ليس شيء من صفاته بحيث لا ينتهي استناده إلى ذاته .

--> ( 1 ) كذا ( 2 ) كذا